محمد بن طولون الصالحي
325
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )
الذي هو ضد اليمن ، واليمن البركة . وهذه الأحاديث المذكورة بعضها يدل على الاذن وبعضها يدل على المنع . والجمع بينهما أن النهى إنما كان من أجل أنهم كانوا يعظمون أمرا لكي ويرون أنه يحسم الداء وأنه إن لم يكونوا العضو يطل فنهاهم إذا كان على هذا الوجه وإباحة إذا كان سببا للشفاء - لا فاعله فان اللّه هو الذي يشفى ويعافى ويبرئ ، لا الكي ، ولا الدواء ، وهذا أمر يكثر فيه شكوك الناس ، يقولون : لو شرب الدواء لم يمت ، ولو أقام ببلدة لم يقتل ، ويحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا عمل على طريق الاحتراز من حدوث المرض قبل الحاجة إليه وذلك مكروه . وإنما أبيح عند الحاجة ، ويحتمل أن يكون نهى عنه من قبل التوكل ، ويحتمل أنه فعله وأذن فيه حيث لم يقم غيره مقامه ، لأن الجراحة إذا وقعت بشريان وهو العروق الذي يتحرك لا ينقطع غالبا إلا بالكى لأن حركة الشريان مانعة من التحامه فإذا كوى أحدث الكي على فوهة الجرح خشكريشة لمكان جفاف الدم الخارج على فوهة العرق فيلتصق بفمه فينقطع الدم وإذا انقطع الحمية القوة باذن ربها وإذا حصل بمثل هذه الضرورة فلا بأس به . وقال الخطابي : إنما كوى سعد خوفا من أن ينزف دمة فيهلك : ومن هذا القبيل كي من قطعت يده أو رجله ، فحينئذ قد يجب . وروى نافع أن عمر رضى اللّه تعالى عنه اكتوى من اللقوة . وعن أبي الزبير رضى اللّه تعالى عنه قال : رأيت ابن عمر رضى اللّه